تردد القناة : نايلسات - 10922 - V
آخر الاخبار
8 يونيو 2017 - 4:50 ص

حرمان قطر من مونديال 2022

ألقت الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في الخليج العربي مطلع الأسبوع الحالي بظلالها على الرياضة بالمنطقة وبصفة خاصة ما يتعلق بتنظيم دولة قطر نهائيات كأس العالم 2022.

وكانت 7 بلدان وهي السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر واليمن وليبيا وجزر المالديف، قد أعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، موجهة إليها تهمة “دعم الإرهاب” وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وتوقع خبراء في الشؤون الرياضية أن تؤدي الأزمة الدبلوماسية الخليجية الحادة إلى انعكاسات سلبية على استضافة قطر لكأس العالم وعلى بطولة “خليجي 23” المقرر أن تستضيفها في ديسمبر المقبل. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية تصريحا لكريستيان أورليكسن، المحلل المتخصص بالشأن الخليجي، إن ما حصل هو “تصعيد هائل في الضغط على قطر وأعتقد أنه سيكون له تأثير مهم إذا ما طال أمده”.

وتدفع الأزمة الراهنة إلى طرح علامات استفهام حول الاستقرار السياسي في الخليج، الذي قد يؤثر سلبا على استضافة بطولة من هذا الحجم، علما أن دولا عدة قد تكون مستعدة لاستضافة المونديال. ويقول أورليكسن: “تدرك قطر أن هناك بدائل، لذا ستبقى مترقبة”. وسبق أن طرح اسم الولايات المتحدة، التي خسرت أمام قطر في سباق مونديال 2022، كبديل محتمل للاستضافة في حال لم تجر البطولة في قطر. ومن جهته، رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تهويل الأمور حيث أكد على أنه “على تواصل دائم” مع لجنة المشاريع والإرث، المسؤولة عن تنظيم كأس العالم في قطر. وشدد على أن “أي تعليق إضافي لن يصدر في الوقت الراهن”.

وتستند الفيفا إلى لوائح واضحة عند اتخاذ قرار سحب بطولة من بلد ونقلها إلى آخر تحت مسمى “الظروف القاهرة” على غرار الحروب وغيرها، وبالتالي عليها إيجاد صيغة لتكييف الوضع الحالي في منطقة الخليج مع لوائحها، فضلا عن كون اتخاذ قرار مثل هذا وإن كان سيخدم مصالح بلدان كثيرة إلا أنه سيعرض مصالح الفيفا للضرر، خاصة من الناحية المادية. ويمكن من الناحية العملية استخلاف قطر في تنظيم البطولة لأن هناك وقتا كافيا قبل انطلاقها، ومن الممكن جدا إيجاد دولة بديلة لاستضافة المسابقة، أما من الناحية القانونية فتبدو الأمور صعبة جدا، في ظلّ تمسك قطر باستضافة المونديال ودفاعها المستميت عن حقها، مستعملة كل الوسائل القانونية بالرغم من التحامل عليها من طرف دول الجوار وتعرضها لهجمات حادة في السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان والرشاوى، إلا أن قطر ناضلت للاحتفاظ بتنظيم البطولة.

وليس من السهل على قطر التنازل عن البطولة خاصة أنها أنفقت استثمارات ضخمة ومنها تشييد مدن كاملة لاستضافة المباريات. وحسب الأرقام التي قدمتها السلطات القطرية فقد تصل تكاليف تنظيم البطولة إلى 35 مليار دولار على الأقل. وهو ما يعني أنه وفي حال سحب حق تنظيم البطولة من قطر وتقديم هذه الأخيرة استئنافا وحصلت على حكم قضائي بالتعويض، فسوف يقود ذلك إلى إفلاس الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”.

مطالب بنقل البطولة إلى بلد آخر وألمانيا تلوّح بالمقاطعة

وقال أستاذ مؤسسة الرياضة في جامعة سالفورد البريطانية سايمون شادويك لوكالة الأنباء الفرنسية إن الأزمة الدبلوماسية الراهنة “تطرح مسألة أساسية هي تقييم المخاطر والتخطيط للطوارئ بالنسبة إلى كأس العالم”، ويضيف: “كلما اقتربنا من سنة 2022، أصبحت قطر مكشوفة أكثر. على صعيد السمعة والإحراج. هذه مسألة كبيرة بالنسبة إلى قطر”.

وتعمل قطر على قدم وساق، تحضيرا لكأس العالم، وسط ورشة ضخمة تنفق عليها أسبوعيا 500 مليون دولار، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين قطريين، ومن المرتقب أن تجذب البطولة 1,3 مليون مشجع، سيكون أغلبهم من المملكة العربية السعودية.

وفي سياق متصل، أعرب راينهارد غريندل، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم عن اعتقاده بأنه لم يعد من المستبعد مقاطعة مونديال 2022 في قطر، وذلك بعد اتهامها بدعم الإرهاب. وأعلن غريندل للموقع الإلكتروني للاتحاد الألماني اعتزامه الاتصال مع الحكومة الألمانية، وقال: “تلقينا الاتهامات الراهنة والخطيرة لقطر باهتمام بالغ وبقلق”.

ومنذ سنوات لجأت قطر إلى استخدام الرياضة بشكل منهجي للإعلان عن نفسها كعلامة تجارية عالمية، فهي تمتلك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي وترعى نادي برشلونة. ومن دون شكّ ستكون استضافة مونديال 2022 الحلقة الأخيرة لاستكمال هذه الصورة، وفي حال حدوث العكس سيكون من المهين جدا أن يتمّ تجريد قطر من استضافة المونديال. ومن شأن ذلك أن يدمر العلاقات القطرية بالغرب الذي تستثمر فيه قطر بقوة.

اكتب تعليق حول الخبر من هنا...